القُـدوَة الطـيِّبَة

 

 

       كانت السيّدة فاطمة رضي الله عنها امرأة صالحة عابدة . وإذا كان لا يخفى على الناس أنّ الصحابة رضي الله عنهم مطيعون لأمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم فكيف بالزهراء الطاهرة التي تلقّت التعليمات الدينيّة مباشرة من أبيها ؟

        وكانت صدوقا لا تنطق إلاّ بالصدق  ولا يجري لسانها بغير الحقّ ولا تذكر أحدا بالسوء فلا غيبة ولا نميمة . وكانت الزهراء رضي الله عنها بعد وفاة أبيها لا تخرج من بيتها إلاّ قليلا ، وتعبد الله دائما وتناجيه ولم يكن لها طمع في طلب الدنيا وزخارفها . وأتت أزواج النبيّ رضي الله عنهم لزيارتها وتسليتها لأنّ وفاة أبيها قد صدعت قلبها . فلم تر قطّ بعد وفاته إلاّ محزونة مريضة هزيلة الجسم كثيرة البكاء حتى نسبت إلى الخمسة البكائين وهم آدم ونوح ويعقوب ويحيى وفاطمة الزهراء . وكانت لا تحبّ أن تنظر إلى أحد من الرجال غير محارمها ولا أن تصادفه .

         كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم يسأل أصحابه رضي الله عنهم ويقول : مَا خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ ؟ فلم يدر كلهم ما يقول . فسار عليّ كرّم الله وجهه إلى فاطمة رضي الله عنها ، فأخبرها بذلك ، فقالت : فهلاّ قلت له : خَيْرٌ لَهُنّ أنْ لاَ يَرَيِن الرِّجَال ولاَ يَرَوْنَهُنَّ . فرجع فأخبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بذلك ، فقال له : مَنْ عَلَّمَكَ هذا . قال : فاطمة . فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : إنَّمَا فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي . رواه الدارميّ .

        هكذا السيّدة فاطمة وهي بضعة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، كانت لديها الأخلاق الكريمة تكون مثلا وأسوة لنا عموما وللنساء المسلمات بعدها خصوصا .

        أيها القارئ العزيز . وبعد أن علمنا جوابها ورأيها الّذَيْنِ يَدُلاَّنِ على أحوالها اليوميّة وكرم أخلاقها ، فكيف بقصص علماء الشيعة المفتراة ، كقولهم أن السيدة فاطمة تتردد على رؤساء القبائل بعد مبايعة النّاس أبا بكر للخلافة تطلب منها المساندة و التأييد لزوجها عليّ كرّم الله وجهه . أستغفر الله العظيم ، هذا تحقير وإساءة لها لابدّ من مؤاخذة قائليها . جعلنا الله وأهلنا متأسّين بفاطمة الزهراء ومقتدين بأخلاقها الكريمة . آمين يا ربّ العالمين .