تَعريفُ الصّحَابيّ


الصحابي - واحد الصحابة - في اصطلاح علماء أهل السنّة والجماعة هو من لقي بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم مؤمنا ومات على ذلك . فمن اجتمع به صلّى الله عليه وسلّم ثمّ ارتدّ فليس من الصحابة . فلذلك كان أبو بكر رضي الله عنه في أوّل خلافته يحارب هؤلاء المرتدّين . وكذلك المنافقون ليسوا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأنهم غير مؤمنين في بواطنهم وإن أسلموا من حيث ظواهرهم. 

وبالنسبة لظهور أقوام يبغضون الصحابة الكرام فإنّ نبيّنا محمّدا قد أرشدنا نحن أمّته إلى مقاطعتهم واتّخاذ الموقف السلبيّ معهم في قوله صلّى الله عليه وسلّم :

إنّ اللهَ اخْتَارَنِيْ وَاخْتَارَ لِيْ أَصْحَابِيْ فَجَعَلَهُمْ أَنْصَاِريْ وَجَعَلَهُمْ أَصْهَارِيْ وَإنَّهُ سَيَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُبْغِضُوْنَهُمْ ، ألاَ فَلاَ تُؤَاكِلُوْهُمْ وَلاَ تُشَارِبُوْهُمْ ، ألاَ فَلاَ تُنَاكِحُوْهُمْ ، ألاَ فَلاَ تُصَلُّوا مَعَهُمْ وَعَلَيْهِمْ حَلَّتْ اللَّعْنَةُ.

( رواه البيهقى)

هذا الحديث إذا فسّرناه ووسّعناه في دلالته فهو يُبيّن:
أوّلا : إن الصحابة رضي الله عنهم الذين أبغضهم الشيعة وسبّوهم هم عباد الله الذين اختارهم الله لصحبة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وثانيا : إنّ هؤلاء الصحابة هم أنصاره صلّى الله عليه وسلّم والمدافعون في حروبه وفي جهاده للكفّار وفي دعوته صلّى الله عليه وسلّم ونشره لدينه.
وثالثا : إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد علم أن سيكون يوما من الأيّام بعد وفاته قوم يبغضون أصحابه ويسبّونهم
ثم إنّ الحديث اشتمل على توجيهات من الرسول صلّى الله عليه وسلّم بصورة الأمر والنهي ، حيث نهانا عن التزوّج بنساءهم وتزويج بناتنا برجالهم . فالمسلمون يحرم عليهم النكاح بأحد الشيعيّين الذين يعتادون سبّ أصحاب الرسول صلّى الله عليه وسلّم . ونهانا أيضا المؤاكلة والمشاربة معهم لئلاّ نجتمع معهم في مجلس واحد . فنحن ممنوعون من المعاملة والمعاشرة معهم ، بل نصّ فقهاءنا تحريم ذكاة الرافضة ، لأنهم في منزلة المرتدّين الذين لا تحلّ ذكاتهم ، فحيث حرم ذكاة المرتدّ على المسلمين حرم عليهم ذكاة الرافضة أو الشيعة الإماميّة الإثني عشريّة أيضا . فهذا يوجب التثبّت والتورّع فيمن يباشر ذكاة ذبائحنا.
ورابعا : إن هذا الحديث يبيّن أنّ لعنة الله على من يبغض أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورضي الله عنهم أجمعين وفي الحديث الذي رواه الطبرانيّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ

لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صِرْفًا وَلاَ عَدْلاً . وعملا بهذا الحديث صرّح العلماء بأن الرافضيّ لا يقبل عمله ولا عبادته وإن صلّى وصام وقال : إنّنِيْ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ . وقال صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه الترمذيّ : إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِيْنَ يَسُبُّوْنَ أَصْحَابِيْ فَقُوْلُوْا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى شَرِّكُم.ْ
وقد صرّح الإمام أحمد ابن حجر الهيتمي في كتابه " الصواعق المحرّقة " بأنّه لا تجوز الصلاة خلف رافضيّ ينكر خلافة الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، ويسبّهم ويلعنهم ويكفّرهم.
والشيعة الإماميّة الإثنا عشريّة يعتقدون بطلان خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، وكذا أنكروا أيضا خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما ، بل يكثرون الطعن واللعن عليهم ، ويقولون : إنهم ظالمون مرتدّون.
ذلك توجيه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لنا في مقاومة الشيعة الضالّة . عسى الله أن يجعل ما قرّرته نافعا في موقفنا من رجال الشيعة الضالّين.

أيّها القارئ الكريم.
فإن قيل: لماذا كفّر العلماء فرقة الشيعة الإماميّة الإثني عشريّة وهم ناطقون بالشهادة ؟
فالجواب : أن وعد الله لمن نطق بالشهادة بدخول الجنّة يكون غير نافذ إذا اقترن به ما يوجب الردّة ، فتكون شهادة الناطق ملغاة ، فلا يكون من أهل الجنّة . فكيف لم يعلم بعض النّاس أسباب الردّ‍ة وهي أمر خطير ويزعمون أنّ من نطق بالشهادة يكون ناجيا من النّار حتى له أن يفعل ما يشاء.
ثمّ من عقائدهم الضالّة أنّ القرآن الذي نقرأه الآن كان محرّفا وليس على أصالته . وهذا يقتضي أنهم ينكرون كلام الله . ومن أنكر كلامه تعالى أو زاد أو نقص منه فقد خرج من الإسلام بلا نزاع . وعقائدهم المخالفة للقرآن كثيرة ، مثل قولهم عن تكفير عائشة وسائر صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رضي الله عنهم أجمعين . فلذا أفتى جمهور العلماء بأنّ الشيعة الإماميّة الإثني عشريّة قد خرجوا عن الإسلام.