الفِرْقَة النـَّاجِية
 

ومن سنّة الله الكونيّة ابتلاء منه لعباده أنّ كلّ أمّة من أمم المرسلين أصابها التفرّق والتشتت والإختلاف في أمر دينها ، فقد افترقت اليهود أمّة موسى عليه السلام والنصارى أمّة عيسى عليه السلام . كذلك يفترق المسلمون أمّة سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم إلى ثلاث وسبعين فرقة .
والتفرّق المذكور إنما نشأ من خلافات وآراء في العقيدة كل واحد من أصحابها يرى أنه على الحقّ وأن غيره على الباطل . وهذه الآراء المختلفة إذا كانت مخالفة لما عليه رسل الله عليهم الصلاة والسلام وما جاؤا به من الإسلام فهي ضالّة ، وكلّ ضلالة في النّار .
وإذا تتبّعنا تاريخ هذه الأمّة المحمّدية وفرقتها المختلفة ظهر لنا وجود البدع والإنحرافات الضالّة عن تعاليم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التي اتَّبَعها أصحابه الكرام وعملوا بها . وعلى كلّ حال ، فإنّ الحقّ أبلج والباطل لجلج ، وكلّ منهما ظاهر مكشوف لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، سيظهر كلّ منهما لجميع العقلاء . قال الله تعالى : سَنُرِيْهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِيْ أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ الْحَقُّ . فإن شريعة الإسلام التي جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عالميّة أي لجميع طبقات البشر وأبديّة أي معمول بها إلى يوم الحشر لربّ العالمين . فلا جرم أنّ الله يحفظ دينه كاملا يعمل به طائفة متمسّكة به غير منحرفة ويحرسه من الأيدي العادلة المتطرّفة . وتلك الطائفة هي المسمّاة بالفرقة الناجية .
قال صلّى الله عليه وسلّم : افْتَرَقَتْ اليَهُوْدُ إِلَى إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى إِلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةُ ، وَسَتَفْتَرِقُ أمَّتِيْ إِلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً ، كُلُّهُم فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَةً . رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والحاكم وأحمد صحّحه الترمذي والحاكم والسيوطي وابن تيمية والذهبي .
ولمّا سُئِل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن تلك الفرقة الواحدة الناجية ، قال : هِيَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِيْ . رواه الترمذي . وإذا التبس الأمر علينا في تعرُّف تلك الفرقة فقد أرشد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى معالمها وإمارتها وحثَّنا على اتّباع السواد الأعظم ، فإنه علم لها .
وقد بَيَّنَ العلماء وأثبت التاريخ أنّ أهل السنّة من سالف العصور الإسلاميّة إلى اليوم هم السواد الأعظم . ونَصَّ على ذلك السادة العلويّون . وفي مُقدّمتهم الحبيب عبد الله ابن علوي الحدّاد في نصائحه الدينيّة وعن أئمّة السّلف.
هكذا توجيه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لنكون من المنتسبين بالفرقة الناجية ولئلا نزلق في أودية فرقة الإثنتين والسبعين الذين نَصَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنهم يدخلون النّار .
أيّها القارئ الكريم
إذا علِمْنا أن الفرقة الناجية التي تدخل في الجنّة هي الفرقة التي على طريقة أهل السنّة والجماعة . فالّذي يوجب التساؤل والتباحث عنه الآن : هل نعلم تعاليم أهل السنّة أم لا ؟ لأنّ الجهل بتعاليمهم يكون سببا للإغترار بضلالة مذهب فرقة أخرى ، فإنّ كثيرا من النّاس الذين اغترّوا بخداع الشيعة هم الذين يدّعون التمسّك بعقيدة أهل السنّة والجماعة ، لكن لا يعرفون حقيقة تعاليمهم ومذهبهم مثل موقف أهل السنّة من أهل البيت وموقفهم من الصحابة ومن القرآن والسنّة وغيرها .
فيسهل دخولهم بلا صعوبة في شبكات الفرقة المبتدعة الضالّة إذا لم يعرفوا حقيقة تعاليم أهل السنّة . المثال : إنّ الشيعة إذا أرادوا أن يخادع السنّيّين قالوا : الشيعة هي الفرقة التي تحبّ أهل البيت ، وأهل السنّة هي التي تحبّ أبا بكر وعمر فقط .
فمن كان من السنّيّين جاهلا بتعاليم أهل السنّة والجماعة وقع في شبكة الشيعة ومكيدتهم . وقد تبيّن بلا شكّ أن فرقة أهل السنّة والجماعة هم الذين يحبّون أهل البيت حقيقة . فليس من السنّيّن من لم يكن مُحِبًّا لأهل البيت . فالواجب على كلّ سنيّ أن يُحِبّهم ويَحْترمهم ، وحينئذ فمحبّة أهل بيت المصطفى صلّى الله عليه وسلّم من تعاليم أهل السنّة وشروطهم . وأمّا ادِّعاء الشيعة بأنهم هم الذين يحبّون أهل البيت ، وأنّ أهل السنّة والجماعة إنما يحبّون أبا بكر وعمر فمجرّد كذب وافتراء . ثم لم كانت الشيعة يستمرّون ويكثرون الكذب والإفتراء في أقوالهم ودعايتهم ؟
إنّا قد علمنا أنّ الشيعة اشتهروا من زمن السلف الصالح ، بأنّهم وضّاعوا الأحاديث الباطلة سلكوا جميع الوسائل والسُبُلَ لصالح مذهبهم ، بل قلّبوا الحقائق التاريخيّة لمصلحة فئتهم . وذلك لأنهم مأمورون من قِبَلِ علماءهم بالكذب والتقيّة أمام أعدائهم أهل السنّة ، بل إنّ كبيرهم الكيلنيّ الذي سمّوه ثقة الإسلام كتب في كافيه أنه لا دين لمن لا تقيّة له . فالشيعة من أقدم العصور إلى آخر الدهور معروفون بالبهتان وبتأييد أكاذيبهم بالأيمان الفاجرة .
لذلك قال الإمام مالك رحمه الله الناقد الخبير في الأحاديث مُحذِّرا للأمّة من موضوعات الشيعة : لا تكلمهم ولا تَرْوِ عنهم فإنهم يكذبون . وقال إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى : لم أر قوما أشهد بالزور من الرافضة .
وذكر في كتاب البيّنات : إنّ الروافض لا تصح شهادتهم ، لأنّهم معروفون بالكذب الذي هو دأبهم ، هذا بعض من ديدنهم الذي هو الكذب والتقيّة .
والتقيّة هي من تعاليم الشيعة الإماميّة الإثني عشرية وسياسة منهم في مواجهة الحكومات من أهل السنّة وسائر أعدائهم . وهي قول أو فعل مخالف لما في بواطنهم وإخفاء عقيدتهم ومذهبهم ، وهي في الواقع كذب وخديعة ومكر . مثالها أنّ أكثر المُتشيِّعين في بلاد أهل السنّة والجماعة لا يُقِرّ أحد منهم أنّه شيعيّ لستر نفسه من مراقبة الحكومة ولحفظ نفسه من الإعتزال عن المجتمع ومصالح أخرى فهم بأمر من علماء مذهبهم يمارسون الأعمال الدينّة على طريقة أهل السنّة وإن خالفت مذهبهم .
قال رئيسهم الكليني في الكافي : يُسَنُّ لمن اجتمع مع أهل السنّة أن يوافقهم في صلاتهم وصيامهم وسائر ما يدينون به . وقال : من صلّى وراء سنّي تقيّة فكأنّما صلّى مع نبيّ . ونقل عن جعفر الصادق وهو عندنا شخص مفترى قال : إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة ولا دين لمن لا تقيّة له .
هكذا البيان المختصر عن الفرقة الناجية ، ونسأل الله أن يجعلنا منهم ، آمين .