عاشوراء ووقعة كربلاء


كان المسلمون في كلّ عام يحيون ذكرى يوم عاشوراء ويعظّمونه .ونحن معاشر السنّيين نحيي ذكراه بما سَنَّه رسو ل الله صلّى الله عليه وسلّم من الصوم يومي تاسوعاء وعاشوراء من الإستغفار والصدقة على الأرامل والأيتام . فمن قال إنّ يوم عاشوراء في هذا العصر لم يحيّه المسلمون ولم يُعظِّمونه فقد أخطأ لمخالفته لواقع أعمال النّاس فيه . وإن أراد إحياء ذكراه بضرب الأبدان وجرحها بسلسلة من حديد وبالسيف حتى تدمي فهو مصيب ، فإنّ هذه الأفعال لم يعملها المسلمون لنهي الله تعالى ورسوله عنها .
والذي يجب علينا ذكره في هذه الرسالة هو تعريف القارئ بقاتل سيّدنا الحسين في وقعة كربلاء ، فإنّ الشيعة يكثرون من ذكر وقعة كربلاء في خطبتهم ، ولكن لم يذكروا ولم يعيّنوا من الّذي قتل الحسين في تلك الوقعة ، بل ستروه وأخفوه . فلينظر القارئ فيما نذكره ليعلم ما أبطن الشيعة في أنفسهم .
يوم عاشوراء هو يوم تاريخيّ مجيد يغفر الله تعالى فيه عباده التائبين المستغفرين النادمين على ذنوبهم ، فهو يوم المغفرة يستحقّ إحياء ذكراه بالصوم و الإطعام ونحوهما . وفي عصور الجاهليّة قد كان اليهود والعرب الجاهليّة يعظّمونه لمعرفتهم بعظمته وحصول الوقائع التاريخيّة فيه . ففيه تاب الله على آدم عليه السلام . وفيه نجى الله كليمه موسى عليه السلام وقومه وأغرق فرعون وقومه . وفيه أنجى نبيّه يونس وأخرجه من بطن الحوت . وفيه وقع غير ما ذكر من الأحداث العظيمة . واليهود يعظمّونه بصومه والعرب تقلّدهم في ذلك وتكسو فيه الكعبة .
ولمّا قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة رأى اليهود يصومونه فصامه وأمر الصحابة بصيامه ، بل أمر أيضا بصوم تاسوعاء مخالفة لليهود . ففي صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : قَدِمَ النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم المَدِيْنَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِيْ إسْرَائِيْلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوْسَى . قال : " فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ . والأحاديث في فضل صوم عاشوراء كثيرة مستفيضة .
فيسنّ لنا إحياء يوم عاشوراء وتعظيمه بما سنّه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الصوم والإكثار من الإستغفار والتأسّي بنبيّ الله يونس عليه السلام في قوله وهو في بطن حوت : لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين ، وتوسيع النفقة على العيال والصدقة على الأرامل والأيتام .
 هذا هو مفهوم تعظيم يوم عاشوراء في ميزان سنّة رسول الله وأصحابه وأهل بيته منذ عصر سيّدنا عليّ إلى ذرّيّته اليوم ومُحبّهم إلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى .
وأمّا الشيعة في يوم عاشوراء فهم يبكون وينوحون ويضربون أبدانهم ويجرحونها حتى تدمي ، بعضهم يدمي نفسه بسلسلة من حديد ويعضهم بالسيف.
وعلماءنا نحن معاشر أهل السنّة والجماعة قد قالوا : بأنّ هذه الأفعال منكرة ومبتدعة بدعة ضالّة . قال صلّى الله عليه وسلّم : لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوْبَ وَضَرَبَ الْخُدُوْدَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ . وجاءت الأحاديث النبويّة بالنهي عن النياحة ورفع الصوت بالبكاء وذكر محاسن الميت مع الصراح والصخب وضرب الأبدان ، كما فعل الشيعة في يوم عاشوراء .
 وذكر في كتاب " التشيّع بين مفهوم الأئمّة والمفهوم الفارسي " أنّ الشيعة الفرس يصومون يوم عاشوراء ، لكن إلى العصر فقط . وهذا بلا شكّ أكبر البدع في الصوم الشرعي . فصومهم ليس شرعيّا ، بل جاهليّا فارسيّا .
وينبغي أن يعلم أنّ احتفال الشيعة بيوم عاشوراء ليس له باعث إلاّ ذكرى حادثة واحدة . وهي مقتل سيدنا الحسين في كربلاء بعراق . وعند بعض علماءهم أنّ بكاءهم وضربهم أبدانهم إنّما هو افتداء منهم لخيانتهم سيّدنا حسينا حتىّ يقع شهيد يوم كربلاء . ففي كتب التواريخ أنّ سيّدنا الحسين في سبيل امتناعه من بيعة يزيد ابن معاوية انتقل هو وأهل بيته من المدينة المنوّرة إلى مكّة المكرّمة فانتشر خبر انتقاله هذا ووصوله مكّة في جميع الأنحاء والبلاد ، بل بعثت شيعته بالكوفة إليه رسائل يطلبون منه قدومه إليهم ليبايعوه بالخلافة .
وبالرغم من تتابع رسائلهم امتنع من الخروج إليهم ، لأنّه لا ينسى غدرهم بأبيه وأخيه . ثمّ لمّا فشلوا في كتابتهم الرسائل إليه أرسلوا الوفود للقدوم عليه وطلب خروجه إلى الكوفة ليبايعوه بالخلافة ، ولكونه رجلا عاقلا لبيبا حكيما مهما تكرّرت خيانة الذين ادّعوا أنهم شيعة أهل البيت . فأرسل ابن عمّه مسلم ابن عقيل ابن أبي طالب إلى الكوفة لأجل التبيّن في صدقهم في طلبهم المذكور ، فبايعه نائبا عن الحسين اثنا عشر ألفا من أهل الكوفة . فأرسل مسلم إليه يخبره ما وقع في الكوفة ويطلب منه قدومه إليها . فلمّا تلقّى الحسين رضي الله عنه رسالة ابن عمّه عزم على الخروج إليهم وودع أقاربه وأصحابه في مكّة المكرّمة . فلمّا سمع ابن عمّه عبد الله ابن عبّاس رضي الله عنه نصحه ومنعه من الخروج إليهم لما عهده من خيانة أهل الكوفة الذين سمّوا أنفسهم شيعة أهل البيت ، ولكنّه أراد أن يخلص الخلافة ممن ليس من أهلها فلم يرجع عن عزمه على المسير إليهم ، فخرج إليهم مع أقاربه ولم يقبل نصيحة ابن عمّه .
ولكن ما الذي وقع في الكوفة ؟
فإنّ أمير الكوفة عبيد الله ابن زياد أخذ مسلما وقتله . وهؤلاء الذين سمّوا أنفسهم شيعة الحسين وبايعوه غدروا به وانقلبوا بخداع واغراء من عبيد الله ابن زياد . ودخل كثير منهم في صفوف الجيوش الذين أرسلهم أمير الكوفة لملاقاة الحسين وجماعته في كربلاء . هكذا بداية وقعة كربلاء .
والذي بقي حيّا من أولاد الحسين الذكور إنما هو سيّدنا عليّ الملقب بـــ"زين العابدين " فهو أعرف النّاس وأعلمهم بما جرى في وقعة كربلاء .
وقد روى اليعقوبي من مؤرّخي الشيعة في تاريخه : أنّ سيدنا عليّا زين العابدين لمّا رأى شيعة أبيه يبكون على أبيه بعد مقتله ، قال : يا أهل الكوفة أنتم قتلتموه وأنتم تبكون عليه ، فمن قتله غيركم ؟ هذا هو المسطور في كتبهم من قول الإمام علي زين العابدين في مقابلة بكائهم على مقتل أهل البيت النبويّ على أيديهم وبسببهم ، لكنّهم في دعايتهم يذكرون قصّة كربلاء ملصقين العار بغيرهم . وهم الذين خذلوا أهل البيت وسببوا مقتلهم وقبل الخيانة فقد عاملوا الإمام علي ابن أبي طالب بالغدر لعدم اقتناعهم بما جرى له من الصلح مع معاوية ابن أبي سفيان ، فانضمّوا مع أعداء سيّدنا عليّ فعرفوا باسم الخوارج ، بل إنّ قاتله وهو عبد الرحمن ابن ملجم من هؤلاء الخوارج الذين هم في الأصل خونة الشيعة الفجرة .
إنّ كلّ مسلم يتألّم وينجرح صدره إذا قرأ أو سمع قصّة مقتل سيّدنا الحسين وعائلته في كربلاء ، لكنّها بلا شكّ درس وحجّة لنا يدلّنا على أنّه ليس عنده التقيّة التي يدّعيها الشيعة بل إنّه ثابت القدم أمام أعدائه ذوي العدد الكثير جدّا صابر على الحقّ الذي نادى به مجاهد في سبيله ولأجله وقع شهيدا المعركة ونال الدرجة الرفيعة عند الله سبحانه تصديقا لقول جدّه صلّى الله عليه وسلّم فيه وفي أخيه : أنهما سيّدا شباب أهل الجنّة .
والشيعة معروفون باختلاف الأحاديث الموضوعة وذوو أهليّة وحذق في ذلك ليس لديهم حياء في استعمال أسماء أهل البيت لمنافع حزبهم . وقد تمرّنوا في استحلال جميع الطرق والسبل واستطراقها في نشر مذهبهم ، فهم أيضا في تأكيد الإحتفال بيوم عاشوراء اختلقوا روايات باطلة مكذوبة على شخصيّات أهل البيت ، فمنها :

١. ان من بكى اوتباكى اى حمل نفسه على البكاء على مقتل الحسين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تاخر.

٢ . ان من بكى أو تباكى أى حمل نفسه علىالبكاء على مقتل الحسين وجبت له الجنة.

       هل مجرّد البكاء يضمن لصاحبه الجنّة . هل هذا ممّا أرشد إليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم ؟ لا ، بل أرشد الشارع الحكيم إلى قول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والصبر والإحتساب ونهى عن رفع الصوت بالبكاء وعن النياحة .
وعندهم أيضا روايات مكذوبات لا تقل عن أربعمائة وثمان وخمسي رواية في فضل زيادة المشاهد أي مدافن الشيعة ، بل إنّ ثلاثمائة وثمان وثلاثين منها خاصّة بزيارة قبر الحسين رضي الله عنه أو كربلاء ، فمن الأمثلة :

. من حجّ عشرين حجّة تكتب له زيارة واحدة للحسين . ١
٢. من زار قبر الحسين يوم عرفة كتب الله له ألف ألف حجة مع القائم، وألف عمرة

مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعتق ألف رقبة وحمل ألف فرس في سبيل الله

 ٣. من زار قبر الحسين فى النصف من شعبان كان كمن زار الله فى عرش .

٤. من زار قبر الحسين يوم عاشوراء لقى الله بثواب الفى حجة والفى عمرة والف غزوة.

٥. لو انى حدثتكم فى فضل زيارة الحسين تركتم الحج راسا وما حج احد.

هذه بعض الأحاديث الموضوعة المذكورة في الكتاب المسمّى بوسائل الشيعة للحرّ العاملي الشيعي ، وهي بلا شكّ تتضمّن أنّ زيارة قبور الأئمّة أفضل بكثير من الحجّ إلى بيت الله .
ونحن لا نمنع أحدا من زيارة كربلاء ، ليعتبر ما حلّ بأهل البيت الأطهار من جراء خيانة الشيعة وغدرهم وليصير ذا حذر واحتياط من إغراءات الشيعة المعروفين من قديم العصور بالكذب والفجور والمكر كما فعلوه بسيّدنا الحسين رضي الله عنه وأهل بيته .
ولو مدح أحد اليوم لعمل الشيعة في نصر الدين والدفاع عنه فقد تنكر الحقيقة وكذب العيان . ففي الواقع التاريخيّ لم تكن الفتوحات الإسلاميّة على يد الشيعة قطّ ، بل إنّهم هم الذين عاقوا مسيرة الفتوحات الإسلاميّة فيما وراء بلاد الأندلس أيّام الدولة الأمويّة ، بل كانت الفتوحات كلّها على يد أهل السنّة والجماعة منذ عصور الصحابة رضي الله عنهم .
وأمّا الثورة الإيرانيّة التي قامت في الآونة الأخيرة فمن الملك شَاهْ رِيْزَا فَاهْلَفِيْ الشيعي إلى الخميني أيضا . فتلك الثورة قامت من يد رجل شيعي إلى رجل شيعي أيضا ، واعتمادا على الأخبار التي تلقيتها إن المسلمين السُنّيّين المقيمين هناك بعد الثورة أسوأ ممّن كانوا قبلها .
والشواهد الدالّة على خيانة الشيعة وغدرهم على أهل البيت منذ القرون السابقة إلى القرون الأخيرة كثيرة لا تحصى كخيانتهم سيّدنا عليّا وولده الحسن حتى اضطرّ إلى تسليم أمر الخلافة إلى معاوية ، وخيانتهم سيدنا الحسين حتّى قتل ظلما في كربلاء . وكذلك خانوا أيضا زيد ابن علي زين العابدين حتى قتله أمير الكوفة وهو هشام ابن عبد الملك - ظلما ، وغدروا أيضا على الإمام محمّد الباقر وعلى ابنه جعفر الصادق وأولادهما باختراعهم مذهبا على اسمهما ، بل نسبوا ذلك المذهب إلى مذهب أهل البيت .
وكما خانوا وغدروا فإنهم بذروا الفتن في عراق حتّى خرج الإمام أحمد ابن عيسى المهاجر منها وأقام في حضر موت من أعمال اليمن . ولم تكن خيانتهم كما هي دأبهم وشأنهم مقتصرة على ذلك ، فقد خانوا أيضا في قتال أهل الصليب المسلمين المجاهدين حين أغار عليهم كفّار مغول ، فناصروا أولئك الكفّار وعاونوهم على قتال المسلمين ، بل تَجَرَّؤُا على غصب الحجر الأسود من الكعبة ويشتهرون حينئذ بالقرامطة . ذلك من الشواهد الدالّة على خيانة الشيعة وغدرهم على أهل البيت وعلى الإسلام .
وليعلم القارئ أن انتصار الإسلام وسمعته وهيبته في نظر العالم كان ويكون بطريقة أنصاره وجنوده وبواسطة منهجهم المبني على أسس الأخلاق الكريمة التي سنّها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . وليس على طريقة الشيعة التي بُنِيَتْ على أساس الإفساد بأنواع الإرهابيّ والتهديدات على أهل البلاد الأجنبيّة . فبسبب أيدي الشيعة الإثني عشريّة كانت أحوال الإسلام وأهله في أوروبا وأميركا سيّئة ، حتى يتعرقل انتشار الإسلام فيهما ، لكن لم تزل طائفة من المؤمنين متمسّكين على طريق الحقّ لنشر الدين بما سَنَّهَا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وهم الذين يُسَمُّون بأهل السنّة والجماعة . قال الله تعالى : أُدْعُ إِلَى سَبِيْلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِيْ هِيَ أَحْسَنُ
( النحل : ١٢٥ )

هذه نُبْذَةٌ من بحوث يوم عاشوراء وطريقة إحياء ذكراه التي سنّها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والإمام عليّ رضي الله عنه مع خيانة الشيعة لأهل بيت الرسول رضي الله عنهم .