أهــلُ البيتِ

 

أهل البيت هم الذين فضَّلهم الله بفضل اختصاص والمناقب ، حيث أذهب الله عنهم ذنوبهم

 

 وطهَّرهم تطهيرا ، كما قال الله تعالى في مُحْكَمِ كتابه : إنَّمَا يُرِيْدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ

 

الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيْرًا  ( الأحزاب : ۳۳ )    

 

واتَّفق العلماء على أنّ أهل الكساء سوى رسول الله صلى الله عليه وسلّم عليٌّ وفاطمة

 

وابناهما الحسن والحسين من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، قال رسول الله

 

صلى الله عليه وسلّم  : أللّهُمَّ  هَؤُلاَءِ أهْلِ بَيْتِيْ .

 

فلذلك أجمعت الفرقتان وهما أهل السنة والجماعة والشيعة على أن سيدتنا فاطمة

 

من أهل بيته صلى الله عليه وسلّم . وروى الإمام أحمد والترمذي عن أم سلمة

 

أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ والحسنين في كسائه بعد نزول آية

 

التطهيرالمذكورة، وقال: أللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أهْلُ بَيْتِيْ فَأَذْهِبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرَهُمْ تَطْهِيْرًا

 

 ( رواه مسلم والترمذي وأحمد والحاكم والبزار والطبراني وابن حبان والنسائي )

 

 وقد ورد أيضا الحديث المشهور الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد

 

ابن أرقم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قَام يوما خطيبا في مكان فيه عين

 

ماء يُدْعًى خُمًّا بين المكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال :

 

أما بعد : ألا أيُّهَا النَّاسُ فإنَّمَا أنَا بَشرٌ يُوْشِكُ أنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّيْ فأُجيبُ وَأَنَا تَارِكٌ فِيْكُمْ

 

 ثَقَلَيْنِ ، أوَّلُهُمَا كتابُ الله فِيهِ الهُدَى وَالنُّورُ ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ وَاسْتَمْسِكُوْا ،

 

فَحَثَّ عَلَى كِتابِ الله وَرَغَّبَ فيْهِ . ثم قال : وَأهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللهَ فِي أهْلِ بَيْتِيْ ،

 

أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ الله فِي أهْلِ بَيْتِي ، فقال  له حُصَيْنٌ :

 

وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ ؟ ألّيْسَ نِساؤه مِنْ أهْلِ بَيْتِهِ ؟ قال : نِساؤهُ مِنْ أهْلِ بَيْتِه ،

 

ولكن أهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِّمَ الصَّدقةُ بَعْدَهُ ، قال : ومَنْ هُمْ ؟ قال : هُمْ آل عليّ

 

وآل عَقِيْل وآل جَعْفر وآل عبَّاس ، قال : كُلُّ هؤلاءِ حُرِّمَ الصّدقةُ ؟ قال : نَعَمْ .

 

فهذا الحديث استدل به العلماء على أن نساءه من أهل بيته صلى الله عليه وسلّم المطهرين

 

 ويُؤيِّدُه أن أية التطهيركانت متصلة  بالآيات الواردة في حق نسائه صلى الله عليه وسلّم.

 

وفي آخر الحديث المذكور آنفا ما يُبَيِّنُ أن المراد بأهل بيت المصطفى هم الذين حُرِّمَ لهم

 

الصدقة . وهم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس .

 

 ويعضده أيضا حديث آخر ، وهو قوله صلى الله عليه وسلّم :

 

إنَّا آل مُحمَّد لاَ تَحِلُّ لنَا الصَّدقةُ .

 

ومع تلك الأحاديث المذكورة فإن بعض العلماء قد أورد دليلا صحيحا شاهدا على أن

 

 المراد بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلّم هم أزواجه وذريته رضي الله عنهم أجمعين .

 وذلك الدليل هو بيان رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين سأله رجل : يا رسول الله

 

كيف نُصلِّيْ عليك ؟ فقال : قُوْلُوا أللهم صلِّ على مُحمَّد وعلى أزواجه وذريته

 

كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته

 

كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .     متفق عليه

 

فلم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلّ  في هذه الحديث على بعض الروايات :

 

وعلى آل محمد ، كما قاله في آل إبراهيم عليه السلام ، بل قال بدله : وعلى

 

أزواجه وذريته مُبّيِّنًا أنَّ أزواجه وذريته هم أهل بيته صلى الله عليه وسلّم  بِناءً على تلك

 

الأحاديث أَحُثُّ القارئين لهذه الرسالة أن لا يَتَّبِعُوا عقائد مَن تَجَرَّأ على تحقير وتنقيص

 

دنساء النبي صلى الله عليه وسلّم  كقولهم إنّهُنَّ لَسْنَ مِنْ أهْلِ الْبَيْتِ المُطهَّرين ، فإن تلك

 

العقائد لا تفيد إلا ضررا شديدا بقائليها ، كيف يكون الحال إذا تحقق بطلان تلك العقائد ؟

 

أليس يغضب رسول الله صلى الله عليه وسلّم علينا عند ما تحقَّق أن نساءه من أهل بيته ،

 

فما الذي دعانا إلى تحمُّل تلك التبعات والمضرات،وقد علمنا أن الله يؤتي فضله لمن يشاء .

فلأجل ذلك أقترح على القارئين إن أرادوا معرفة مناقب أهل البيت المصطفى

 

صلى الله عليه وسلّم - أن يقرأوا كتب مناقبهم التي كتبها العلماء السُنِّيُّون ، فإنهم نظروا

 

في الأمور كلها على أساس الأخلاق الكريمة وحُسْنِ الظَّنِّ بعكس ما كتبه أكابر الشيعة ،

 

فعقيدتهم مَبْنِيَّةعلى سوء الظن والبغض لهؤلاء الصحابةالمختارين ولزوجاته المطهرات،

 

فكانت كُتُبُهم مملوءةً بقلب الحقائق فيهم. ذلك هو البيان الحق حول المراد بأهل بيت النبي

 

صلى الله عليه وسلّم الذين أمرنا باحترامهم ومحبتهم.